موقع  آل الشيخ علوان                                                                                                                                                                                                                       
Welcome to

**حماه في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وأوائل القرن العشرين تأليف البرفيسور الكندي جيمس ريلي ترجمة الدكتور مصطفى العلواني**

إعلان :   لاتوجد لنا صفحة على الفيس بوك أو تويتر كما أن رجال العائلة في حماه هم المخولون الوحيدون للتكلم بنسب العائلة ( آل الشيخ علوان الحموي) ****

    

عائلة العلواني  عائلة حسينية تنتسب إلى الشيخ علوان وأتت تسميتها من اسم جدهم الشيخ علوان وطريقتة (العلوانية)

 

من هو الشيخ علوان الحموي :

هو علي بن عطية بن الحسن بن محمد الحداد  الهيتي الحسيني الشافعي الصوفي الإمام العلامة الفهامة شيخ الفقهاء والأصوليين وأستاذ الأولياء العارفين علم من أعلام القرن العاشر الهجري ، كان واحدا ممن تحدث عنه الناس وشغلهم سنين طويلة بعد مماته فهو شخصية فذة ومجددة  ربطت العلم بالعمل ، جددت أمر الدين ووقفت من الأحداث التي مر بها المسلمون موقفا مشرفا يسطع بالحق وينطلق من أصول الدين ولايبالي في الله لومة لائم . نقض ضلالات عصره وظلم الانسان للإنسان وظلم الحكام للمحكومين ودعا إلى التمسك بالدين ومكارم الأخلاق والسلوك الرفيع .برع في علوم الدين والفقه  الشافعي فله الفتاوى الفريدة التي تصدت للظلم والفساد فهو مجدد ومصلح إجتماعي  وصاحب المؤلفات الكثيرة 

زاوية الشيخ علوان ومسجده


حياة الشيخ علوان

ولد الشيخ علوان  في مدينة حماة في سورية في محلة باب الجسر تحت ظل سلطة المماليك ( 873 هـ الموافق 1468م)وامتدت حياته حتى عام (936هـ الموافق 1530 م) إبان الحكم العثماني وتحت حكم السلطان سليم الأول واسمه علي بن عطية بن الحسن بن محمد الحداد الهيتي الحسيني الشافعي نسبه معروف وعلمه وفضله مشهور يرجع نسبه إلى بيت النبوة الشريفة  ويعرف بعلوان الحموي ويلقب أيضا  ( علاء الدين )  وقد  نزح جده الثالث إلى حماه من هيت في العراق بعد أن إجتاح المغول حاضرة الخلافة الإسلامية   طلبا للأمن والإستقرار، حيث يؤكد النجم الغزي وابن الحنبل  هذا الانتقال للكثير من العائلات، وله ذرية كثيرة إنتشرت في مدينةحماة المكان الرئيسي لتواجد العائلة   ومحافظات آخرى في سوريا   ومناطق متعددة من الوطن العربي والعالم   حيث عمل أبناؤه على نشر علوم الدين في المناطق المختلفة ومنهم علماء فضلاء وأحفاد عملوا على نشر الدين في بقاع مختلفة  سوف نذكرهم لاحقا .

اتسم عصر الشيخ علوان بعدم الإستقرار السياسي والإضطراب الإجتماعي فقد شهد أخر دولة المماليك وأوائل الحكم العثماني وتعد هذه الفترة من أحلك الفترات التي مرت على العالم العربي الإسلامي حيث شهدت أوضاعا إقتصادية واجتماعية سيئة فقد عم الغلاء وانحدرت الأوضاع الإجتماعية إلى أحط الدرجات فظهر الفساد الإجتماعي والإداري وابتعد الناس عن الدين وارتكبت المخالفات والآثام بأنواعها المختلفة وأصبح القابض على دينه كالقابض  على جمرة من نار . وكانت هذه الفترة بحاجة إلى رجل مؤمن قوي الإيمان متسلح بالعلم والمعرفة والشجاعة حتى يستطيع أن يجلو الظلمة التي صبغت كل شيء بالقتامة فسخر الله لها هذا الإنسان الذي جمع صفات العالم والمصلح والمجدد بإعتراف المؤرخين أنفسهم  وتنقسم حياة الشيخ علوان الفكرية إلى :

1- الفترة التي قضاها في الدراسة والتعلم عن الشيوخ والعلماء ورحلاته التي قام بها طلبا للعلم ، حاله في ذلك حال العلماء الذين يسافرون لتلقي العلم والحديث ، أو للحصول على إجازة من شيخ قد إشتهر أمره وفاض ذكره ،وقد انصب إهتمام الشيخ علوان على تعلم العلوم الدينية فقام بحفظ القرأن الكريم وتعلم الحديث الشريف والرواية وأسسها وقواعدها والأصول والفقه وغيرها من العلوم فقد سمع الشيخ علوان عن الشيخ البازلي  كثيرا من البخاري وقرأ  عليه أيضا من بعض كتاب مسلم كما قرأ الحديث عن زين الدين بن الشماع وأخذ  ابن الشماع طريقته في التصوف   وكذلك أخذ من عثمان بن محمد الديمي المصري القاهري الأزهري الشافعي   وكان شيخ الحديث في زمانه وابن الناسخ الطرابلسي ( قاضي المالكية في الشام) والقاضي القطب الخيضري  العالم بالتراجم والأنساب والحديث والشمس السلام فقيه حلب وقرأ على محمود بن حسن البزوري الحموي ثم الدمشقي الشافعي بعض البخاري ومن مشايخه أيضا عائشة بنت عبدالهادي وهي حنبلية المذهب كانت بصالحية دمشق وكان الولي محمد بن عراق من أصحاب الشيخ علوان وكما زاره المحدث الشهير ابن الشماع  وأدخله الشيخ علوان خلوته و إجتمع بالمحدث برهان الدين الناجي و ابن العصباتي  أما شيخه في التصوف فهو الشيخ علي بن ميمون المغربي والذي إلتقى الشيخ علوان به في حماه

  وبعد أن حصل على قدر كاف من العلم انصرف للعلم والوعظ والتدريس وكان يسرد  الأخبار والقصص والوعظ كما حدث هو عن نفسه أنه كان يستخدم الكراريس ويحدث الناس ,وقد أقلع عن سرد الأخبار والقصص واهتم بأمور الفقه والعلم والتأليف فبدأت حياته الفكرية وسطع نبوغه واشتهر بين علماء عصره   ،  وقد عاداه أهل باب الجسر  لأنه تصدى لأخطائهم وفسادهم ثم أصبح في بعض الأيام فرأى مسجده مهدوما ولا قوة له على دفع هادميه فرحل إلى محلة العليليات  ودعى على ظالميه وكانت دعوته مجابه  وإزداد نجم الشيخ علوان في السطوع وأصبح ملجأ القوم في بلاد الشام  وفي حماه خاصة وحلب ودمشق ......   لعلومه وفقهه وفضله ومؤلفاته الغزيرة والمخطوطات الكثيرة،  وكراماته وقد كان رحمه الله لايخشى أحدا في الحق ،  ولم يتملق للحكام وذوي السلطة والجاه بل كان مع الحق ونصرة الدين والسنة والمظلومين وقد دفن   في نفس بيته وفيه مكان خلوته وذكره والتي هي الأن تدعى زاوية الشيخ علوان  وقد ذكرها جيمس ريلي في كتابه حماه العثمانية بزاوية الشيخ علوان  كزاوية صوفية ( الصورة في الأعلى صورة زاوية الشيخ علوان)

يافـــــــارج الهم فـرج مابليت بـــــه

 

مالي ســـــواك لهذا  الهم فراج

يارب  قام العدى يسعون في تلفي

 

فرد ظلمهم و اجعلنـي  النــاجـي

إلهــي أدعـــوك بالأبدال  كـــن وزرا

 

وكهف حفظ لهذاالخائف اللاجــي

إلهي أدعـوك بالهـادي البشر ومن

 

 رقى إليك بإســـــراء ومعــــــراج

أنزل عليهم وشـــــــــيكا منك قارعة

 

تبيد أثـــارهم  من  بعــــــد إخراج

 ولقد سجل هذه الدعوى الشاعر الجموي الهلالي ( 1816-1892) م

ســــــــل سيدي علوان عن عنوانها   لما عليهــــــــــــا بالدعاء أشار ا
ولأ دعـــون بدعــــــوة نـــــــــــوحية   يــــارب منهـــــــم  لا تزر  ديــارا


2- أما الفترة الثانية فهي فترة التربية الروحية والسلوكية ونقصد بها السلوك الصوفي     فقد  تعرف فيها الشيخ علوان على الشيخ على بن ميمون المغربي الصوفي الشاذلي الحسيني  وقد أثرت في منهج حياته   وسلوكه الصوفي القويم قال الشيخ علي بن ميمون عن الشيخ علوان (إنما أنا رجل علمت بوجود كنز في بلد فأردت أن  يتم الإنتفاع به فجئت إليه فإستخرجت مافيه ثم دللت الناس عليه ومضيت في سبيلي )  ثم أجازه . وبعد فترة توجه الشيخ علوان  إلى الأناضول لزيارة شيخه علي بن ميمون فأوكل إليه بتربية الفقراء ووقف الشيخ علي بن ميمون على باب المجلس ، وكلما مر به ملأ من فقرائه من أولي العلم والفضل يقول لهم (ادخلوا ، اسمعوا كلام الطريق من أخلاق وعرفان وتحقيق ، نعم هكذا ، نعم هكذا ، وهو واقف يسمع كلام الشيخ علوان وهو يضرب على ركبتيه فرحا وسرورا وقد وفى الشيخ علوان حق أستاذه فكتب عنه وشرح له .والتقى كذلك بالشيخ محمد بن عراق الذي كان مريدا لدى ابن ميمون ، وآخى أحدهما الأخر



الإنتقال للأعلى


 

طريقته في التصوف

كانت طريقة الشيخ علوان في التصوف من الطرق التي إهتمت بالعمل وهي طريقة  تربوية صافية  لأن مؤسسها ومريديه سخروا ثقافتهم الواسعة ومعرفتهم العميقة بأسرار الشريعة وأمور الحقيقة  وعدم مخالفة السنة النبوية الشريفة في مجالسهم العلمية وفي تربيتهم لأصحابهم وتدعى الطريقة الميمونية (وتسمى أيضا بالطريقة الخواطرية ) نسبة إلى علي بن ميمون الغماري المغربي ( 917 هـ)  وقد تميزت بطرق خاصة عن سائر الطرق الصوفية وقد إبتعدت عن البدع وتمسكت بالسنة النبوية الشريفة حيث كان الشيخ علوان يتمسك بالسنة تمسكا شديدا إضافة إلى عنايته بالعلم والتعلم ، وقد ألف الشيخ علوان كتبا كثيرة في هذا المضمار وأشعارا من الشعر الراقي وله مؤلفات كثيرة في ذلك وقد ذكر عنه أنه كان لايخالف السنة وكان له غضب شديد إذا رأى من مريديه منكرا كما ركز على الإخلاص في العبادة ، والإلتزام المطلق بالقواعد الخمس على الوجه المطلوب شرعا ، والتحذير مما قد يلحقها من آفة الجوارح ، كما تدخل في هذا الإطار حملته العنيفة ضد البدع التي تفشت في زمانه وتصديه لإظهار قول الشرع وموقفه منها ، وهذا مايميز الشيخ علوان وطريقة شيخه على بن ميمون  فقد أنكر الشيخ علوان من المتصوفة البدع مثل التقشف طلبا للكرامة لإجابة الدعاء والطيران في الهواء والمشي على الماء ويرى ذلك من تلبيس الشيطان ( كما ذكر ذلك في نسمات الأسحار ) كما ذكر عنه أنه وصف أحدالرجال يأنه متلبس بأمور لاتسلمها علماء النقول ولا تسعها منهم العقول ، اذ كان  هذا الرجل ممن ادعى في السماع وكشف القناع والضرب ببعض الألات والبسط والخلاعات وذكر عنه أنه "أنما يتوسل بما يقوله للعامة من تزويق الكلام ليتوصل إلى أغراضه الفاسدة من منكح ومأكل ومشرب وملبس  ." وكان يقول في صدد الحديث عن البدعة "الحازم لا يخفي عليه البدعة من غيرها اذا وزن ماحدث بميزان الكتاب والسنة ، مما وجده فيهما  قبله ، وما لم يجده طرحه وأهمله " وقد أكد هذا المعنى في صورة فتوى بعث بها إلى حلب  ردا على من استفتى في شأن جماعة خرجوا يطوفون في أسواقها ، يحملون الخرز في رقابهم ، ويلبسون الفراء المقلوبة ، وربما خزموا أنوفهم . وفي در الحيب مقاطع من الفتوى جاء فيها "وزبدة القول أن توزن هذه الأفعال المرتكبة بموازين الشريعة ، فما خرج عن المأذون فيه فهو داخل في المنهي عنه ، ولايخرج مادخل في حيز المنهي عن الكراهة أو التحريم . وأما السؤال عن كونها بدعة أو سنة ، فان أريد بالسنة ماتخلق به المصطفى صلى الله عليه وسلم  من الأقوال والأفعال فلا شبهة أن هذه الأفعال المرتكبة لم يرتكبها عليه الصلاة والسلام ، ولا أحد من الصحابة الأعلام فكانت بدعة في الدين وحدثا لم يعهد في زمن سيد المرسلين وان أريد بالسنة ماهو أعم من ذلك مما أباحه للأمة وشرعه لها ، ففي بعض الأفعال مالايحرمه الشرع كتعليق الخرز ونحوه ،وان  كان خارما للمروءة مانعا من قبول الرواية والشهادة .." وقد أورد النجم الغزي أن ابن ميمون أعطى للشيخ علوان الإجازة في التصوف سنة 924 هــ نـهار السبت الثامن من عشر من شوال


الإنتقال للأعلى


مكانة الشيخ في عصره

قال الشيخ علي بن ميمون عن الشيخ علوان (إنما أنا رجل علمت بوجود كنز في بلد فأردت أن  يتم الإنتفاع به فجئت إليه فإستخرجت مافيه ثم دللت الناس عليه ومضيت في سبيلي ) وقال أيضا الشيخ علي بن ميمون " استمسكوا بهذا الرجل ، فوالله ليسخرن الله له ملوك الأرض اعتقادا وانقيادا ، وليملأن ذكره البلاد شرقا وغربا " وقال عنه نجله الشيخ محمد بن الشيخ علوان في كتابه تحفة الحبيب ( لا يبعد أ، يكون الوالد هو المجدد إذ الشروط المذكورة في المجدد موجودة فيه من مضي المائة وغيرها ) وهذا الإختصاص للأمة الإسلامية حيث ورد في الحديث الشريف أنه يبعث على رأس كل مئة سنة مجددا لأمر دينهم وقد مضت تسعمائة وهو فيها ودخلت العاشرة وهو فيه يشار إليه بالعلم ونصر السنة وجمعه بين كل علم وعمل  ويقول أيضا أنه كان صادحا بالحق ، لايخاف لومة لائم ، صادق النية لايخاف من بطش ظالم ، مبسوطا قلمه ولسانه في ميادين البيان  وقد عم علمه أغلب أهل زمانة وهو متفرد لما عليه من الكمال صحيح الدراية حافظ أدلة التحقيق في الحديث والرواية راشد مرشد سعيد   مجاب الدعوة يناصر الحق بجد وقوة وقد حصل له هدايةالكثيرين من الضلال وقد أقر بفضله كثير من العلماء وورد ذكره في معظم مؤلفات هذا القرن وقد نقش على أحد الأعمدة في الجامع الكبير في حماه اسم الشيخ علوان منعوتا بالشيخ الصالح الزاهد المبارك علاء الدين الشهير بعلوان  وقد ذكر في در الحبب فيشهد أن الشيخ علوان ( متفرد بما هو عليه من الكمال صحيح الدراية ، محقق حافظ، راشد ، مرشد ... مجاب الدعوة) وذكره صاحب شذرات الذهب بالشافعي الصوفي الشاذلي الإمام الفهامة العلامة شيخ الفقهاء والأصوليين وأستاذ الأولياء العارفين  ..... وقال أيضا كان سيدي الشيخ علوان ممن أجمع الناس على جلالته وتقدمه وحمعه بين العلم والعمل وانتفع الناس به وبتآليفه في الفقه والأصول والتصوف   ....)  وقد ذكره أيضا النجم الغزي وصاحب در الحبب والمحبي وغيرهم ...وقد كان له كرامات معروفة وقد ذكرته كثير من كتب التاريخ الإسلامي و من الذين أشادوا بفضله من رجالات حماه نوري باشا الكيلاني في قصيدة القسطنطينية التي نظمها متشوقا إلى حماه فقال فيه

وبـأحمــــد البــــدوي وابن عطية

 

علوان  ذو المصباح  في   علياها

كما ذكره الهلالي شاعر حماه بل شاعر بلاد الشام في عصره  في قصيدته الرائية المطولة حيث قال

سل سيدي علوان عن عنوانها   لمـــــا عليهـــــا بالدعـــــاء أشـار

  ذلكم كان الشيخ علوان أنه صورة حقيقية لرجل عاش في نهاية العصر المملوكي وبداية العصر العثماني لقد كان إنسانا كغيره من بني البشر ، وعاش كما يعيش الصالحون من الناس ، على رأسه تاج العلم والفضل ، والكرامة، وفي يمينه راية الصواب ، ولكنه أصبح بعد موته حديثا من أحاديث الأساطير


الإنتقال للأعلى


الشيخ علوان مجدد ومصلح إجتماعي

 ألقى أحد كبار المستشرقين الألمان محاضرة في الكويت عن رحلة الحاج علي العلواني إلى الديار المقدسة ثم سفره إلى العراق ومروره بالكويت على أعتبارها من أقدم المصادر القديمة التي أتت على ذكر الكويت وقد ذكر المحاضر أن صاحب هذه الرحلة هو أحد أحفاد الشيخ علوان الحموي الحسيني ووصفه بالتجديد والإصلاح

ولعل الباحث المتعمق المتوفر على دراسة أشعاره ومؤلفاته الكثيرة يجد لديه نسقا فكريا واضحا مستمدا من الكتاب والسنةفهذه هي قصيدته الموسومة بالجوهر المحبوك في نظم السلوك تشكل نسقا أخلاقيا إسلاميا رفيعا مستمدا من الدين ومكارم الأخلاق وتقع هذه القصيدة في حدود ثمانين صفحة مخطوطة تتألف من مقدمة وفصول  وتبين المقدمة الأسباب التي دعت الشيخ لنظمها وتدريسها على المريدين وتعميمها على الناس تبدأهذه القصيدة بالتضرع والتذلل إلى الله رب العالمين فيقول بعد البسملة

وبعـد إنـــي كــئيب  القلـب ذو حــــزن

 

لـمـــاتـــــراكــــم من ظلـــــم ومـن ظلــم

الله أكبـــر مـــــن  خطــــب ألــــــم بنـا

 

فـــي قرننــا العاشـــر المشحون بالغمم

أنعي إلى المصطفى المختار شرعته   كـــــــادت تــــــــؤول مــــن التبديـل للعدم

وأيضا قال في فيها :

طم الفساد وعم الفســق وانحرفت   أعنــــــة العــــــزم في منهاج ذي العلم
صلاتنــا ضيعت ، زكـــــــاتنــــا منعـــت   وحيــــــل بيــــــن وفـــــود البيت والحرم
سل المساجد ماذا حل بساحتهــــــا   مـــــــن المناكــــــر والآثـــــــار و اللـمم
صــــــارت مـواطن ظلم يأخذون بهـــا   مـــــال اليتيــــم ومســـــكين وذي رحم

وهي مقدمة طويلة ذكر فيه أنواع الظلم وصنوف الفساد وشتى المخالفات الشرعية المرتكبة مع التنديد فيها وذم مرتكبيها وبيان أثارها في فساد المجتمع وانحرافه وترديه في حماة مثل تفشي الجهل والتخلف والتدهور وبعد أن انتهى من المقدمة أوصى المسلم أن يتبع توصياته المستمدة من أداب الاسلام وفضائل السلوك ويبني قصيدته المطولة هذه على فصول كثيرة يبدأها بباب طريقة السلوك ثم باب التوبة ويمضي في ذلك ليخصص فصلا في أداب الأكل وأداب الضيف وباب في الإستئذان وغيرها كثير .........  وللشيخ علوان منظومات شعرية ومقطوعات متناثرة في تآليفه وهي تزخر بالنقد الإجتماعي ، وقد يرصد فيها بعض الحوادث المعينة التي وقعت في حماه كما في الجوهر المحبوك في نظم السلوك أو يصور لنا تجربته مع الناس ولقد أنشد كثيرا من شعره في شرحه لتائية ابن حبيب الصفدي من ذلك قوله :                                                                                                               

لقد   جـــربت هــــذا الخلـــق حتـــــــــــى

 

علانـــــي الشيب قبل مجــيء حينـــــه

فلــــم أصحــــب فتــــــى لصــــلاح ديــــن

 

فألقـــــــــاه يــــروم صــــــــلاح دينــــــه

نــــعــــــــم ........... يأتــي لجـــاه أو لمـال

 

فيطلعنـــي الإلــــــه علـــــتى دفينــــــه

فــــأخبــــره وأكشــــــف منــــــه زيفـــــــا

 

 أراه قـــــــد تــــــرشح مــــــن جبينـــــه

وانتقد  الشيخ علوان خروج العامة من الناس عن قواعد السلوك الديني، وما ينبت ذلك من انحلال في العقيدة وانحراف عن الخلق الكريم ولقد أحسن الشيخ علوان عندما قدم صورة متكاملة عن أعراس زمانه إستفاد منها المؤرخين غير قاصد وصفها وانما جاء بها في سياق حديثه عن أنواع البدع التي سادت عصره وتداولها الناس  ، وهم يجهلون حقيقة معارضتها لأحكام الكتاب والسنة ، فانتقد تلك المخالفات التي تسربت إلى القوم ، وانعكست على أقوالهم وتصرفاتهم ، بل وتغلغلت في صميم حياتهم ففي كتابه ( نسمات الأسحار في كرامات الأولياء والأخيار )نص مثير يشتمل على مراحل الزواج والبدع التي سادت فيه مثل التباهي والبذخ وتكليف الفقير بالولائم  ودعوة ذو الجاه والمال و إهمال الفقراء والأيتام والأرامل والمساكين بقصد المفاخرة والمباهاة وغيرها من المفاسد ، وقد  ساعد ذلك الدارسين على تبيان شكل من أشكال التقاليد الاجتماعية السائدة في بلاد الشام  منذ ست قرون وللشيخ علوان موقف مناهض لعسف الرجل بالمرأة وهذا الموقف يعتبر متقدما في عصر

موقفه من الظلم : للشيخ علوان قصيدة مطولة يفضح فيها مخازي حكم قانصوه الغوري سلطان المماليك ، ويكشف عن أنواع المظالم التي كانت سائدة في عصره فقد جاء في مؤلفه (فتح اللطيف...)  وله أحكام بالنظر حيث حرم حضور مجالس الظالم وحتى  النظر إليه  كما ورد في (عرائس الغُرَر وغرائس الفكَرِ في أحكام النظر)

وكنـا نود العدل لو كان ظاهرا

 

بدولة من ولي على الشام مع  مصر

فما هو الا الظلم زاد مضاعفا

 

على العادة الشنعاء في زمن الغوري

 وعندما انصرم حكم قانصوه الغوري وجاء العثمانيون بخيلهم ورجالهم ، لم يجد عندهم ما افتقده لدى غيرهم من عدل ، فنجده ينطوي على نفسه يعزف أنشودة اليأس والألم على أوتار قلبه الحزين فيقول كما جاء في كتابه (كشف الرين)

ظننت بأن العــدل تطلــع شمسه

فيشرق فـــــي الأقطــــــار نور بهائها

فزاد ظلام الظلم في كـــــل بلدة

 

فلم يبـــــق الا الصبـر تحت قضـائهــــا

أيا غربة الاسلام في قرن عاشر

 

ومن لغـــــــريب الــــــــــدار رحمــــائها

كما إنتقد الشيخ علوان حكم السلطان العثماني سليم الأول وخاطبه بقوله:

يـــــا أيهــا الملك المؤمـــر قــــــــادة   حـــــــادوا عـــن التنزيــل و القـــرأن
هــــــلا كشفت عــن البلاد بـكاشــف   مــــاحل مــــن جـــور ومـن عــــدوان
كــــانت نفوس الخلـق تـرجـو عدلكم   واليـوم قــــد يئست مـــــن الاحسان
أأمنت رب العرش يسلبك الــــــــذي   قـد نلت مــــن عـــز ومــــن ســلطان
الملك لايبقـــــى لـــــــذي ظلـم وقد   يبقى على طــــــول لـــــذي كفــران

وقدأنكر الشيخ علوان على ولاة الأمر في عصره عنفهم وتعسفهم في ايذاء الناس كاغتصاب دوابهم ، وتوقيع العقوبات البدنية والنفسية ، كما أنكر هجوم الطارقين من العسكر على بيوت الرعية ، وكان يعد من المنكرات مايؤخذ من القرى والفلاحين ظلما ، يسمونه تارة حماية ، وتارة حوطه على قانون الآمر الجائر ومع إنتقاد الشيخ علوان رحمه الله للحكام لم ينس تقديم النصيحة لهم ، من خلال كتابه " النصائح المهمة للملوك والأئمة "  ، كما كان  له شفاعات عن مظالم وقد نقشت إحدى الشفاعات على أحد أعمدة الجامع الكبير بحماه  للشيخ  تحت قبة الخزنة شفاعة ( في العفو عن جعالة ختن ) في عهد الكافل السيفي خاير بن عبدالله الأشرفي في سنة 918 هـ بحضور قاضي القضاة وأكابر الدولة الخاص والعام وقد ورد اسم الشيخ علوان في النقش الحجري منعوتا بـ ( الشيخ الصالح الزاهد المبارك علاء الدين الشهير بعلوان ) كما في الصورة  . وكانت حماه أنذاك تعاني من فداحة الرسوم المفروضة على سكانها من قبل المماليك كما كانت عرضة لسنوات الغلاء المتعاقبة  

وقد أثارت قصائد الشيخ علوان وكتبه اهتمام معاصريه وممن جاء بعدهم ، فحفظوها وخمسوا بعضا منها كما سوف يأتي معنا وربما شرحوها وبخاصة ماكان له علاقة بالتصوف منها شرح ذكره صاحب خلاصة الأثر للشيخ نجم الدين الغزي 977 هـ اسمه " الهمع الهتان في شرح أبيات الشيخ علوان "

عاش الشيخ علوان ثلاثا وستين سنة فقد توفي سنة 936 وبينما هو يقوم بالصلاة سلم روحه الطاهرة لخالقة   ودفن في حماه في زاوية تحمل اسمه  في محلة العليليات وأمامها قنطرة تعلوها كتابة شعرية تشير إلى مقامه الكريم وتاريخ وفاته وذلك  في عهد السلطان سليمان القانوني ويذكر( صاحب الكواكب السائرة) بأنه صلى الناس  عليه صلاة الغائب في الجامع الأموي الكبير  في دمشق وعندما عرض خطيب الجامع الأموي على ذكره فانتحب الناس بالبكاء عليه وكان له كرامات مذكورة ومعروفة 

                                                                                                                              
 

هذا مقــــام قــــــدوة الأولياء

 

علوان قطب الســــــادة العارفين

قد شاده المحمود مـــــن آلــه

 

بابا عظيـــــــــم الأنس للـــداخلين

ياتاليا تــــــــاريخه بالهـــــــدى

 

انا فتحنــــــــا لك فتحــــــــــا مبينا



الإنتقال للأعلى


موقف الشيخ علوان من المرأة

كان للشيخ علوان موقفا مناهض لعسف الرجل بالمرأة ، وهذا الموقف يعد تقدميا في عصره ، ذلك أن الشيخ دافع عن المرأة وانتصف لها من الرجل  متمثلا أخلاقية الدين الدين الحنيف فنهى عن ارهاقها والحاق الضرر بها ، أو شتمها والنيل من كرامتها . وكان يعد الرجل عاصيا لله اذا أكره الزوجة على خدمته ، ويرى أن جميع ما تقدمه المرأة لبعلها انما هو محض احسانها .. حتى ارضاع ولده وحضانته




 

مؤلفات الشيخ علوان
 


لم يذكر أحد من المؤرخين مؤلفات الشيخ علوان ، وانما وردت متفرقة في كتب التراجم  بلغ المعروف منها أكثر من خمسين   كتابا مخطوطا تشتمل على مباحث مختلفة في العقيدة والفقه والسيرة ، ومعظمها ما كان في التصوف والفضائل والآداب الإسلامية وطبع منها البعض والباقي منتشر في المكتبات العربية والأجنبية تنتظر التحقيق وقد حقق منها البعض من قبل باحثين متخصصين أشاروا إلى أهمية الشيخ علوا ن وعلومه وهي تنتظر من يخرجها إلى الحياة لينتفع منها المسلمين  تقسم كتب الشيخ علوان إلى مؤلفات في :

فـــــــــــــــــــــي العقيـــــــــدة :

1 بديع المعاني في شرح عقيدة الشيباني
2 عقيـــدة مختصـــــرة ( العقيدة العلوانية )
3 هداية العمل
4 تحفة الاخوان في مسائل الإيمان
5 رســــــــــالة فــــــــي علم التوحيد
6 فتح الرحمن

فـــــي الفقـــــــــه:                                                                                                    

7 مصبــــــــاح الهدايــــــــــة ومفتــــــــــاح الولاية
8 تقـــريب الفوائـــــــــد وتسهيل المقــــــاصــــــد
9 الأمر الدارس في الحكام المتعلقة بالمدارس
10 عرائس الغرر وغرائس الفكر في أحكام النظر


في التاريــــــــخ:

11 الســــــــــــيرة النبوية والمعراج
12 شرح تائية الصفدي في التاريخ
13 فضائــــــــــل الشام وأعراسها

فــــــــــي الحديث الشريف :

14 شرح إنما الأعمال بالنيات

فــــــي التصوف والفضائل :

15 الجوهر المحبوك في نظم السلوك
16 تحفة الاخوان في الصوفية بالكشف عن حال من يدعي القطبية
17 مجلي الحزن عن المحزون في مناقب علي بن ميمون
18 النصائح المهمة للملوك والأئمة
19 فتح اللطيف بأسرار التصريف شرح تائية ابن الفارض
20 شرح تائية ابن الفارض
21 النفحات القدسية في شرح الأبيات الششترية
22 نسمات الأسحار في كرامات الولياء الأخيار
23 كشف الحجاب في تهذيب المشايخ والأصحاب
24 أسنى المقاصد في تعظيم المساجد
25 السر المكنون في فضائل القهوة والبن
26 كشف الدين ونزح الشين ونور العين
27 السيف القاطع لأهل المراء في قبول جوائز السلاطين والأمراء
29 منهاج العابد المتقي ومعراج السالك
30 فصل الخطاب فيما ورد عن ابن الخطاب
31 منهاج العارفين
32 الجملة الجامعة لعلوم نافعة
33 ديوان خطب
34 قصيدة الهائية
35 قصيدة الهمزية
36 قصيدة الرائية
37 ازاحة الوهام
38 شرح منهاج الغزالي
39 شرح حزب البحر للشاذلي
40 شرح البردة
41 شرح القافية
42 شرح الرائية
43 نزهة الأسرار في محاورة الليل والنهار
44 التبر المحبوك
45 منظومة في سؤال ذمي
46 تخميس إستغفا ر أبي مدين
47 أحكام وآداب تتعلق بالحمام
48 آداب المتعلم
49 العقيدة الصغرى
50 قصائد في التصوف والدين ةالسياسة
51 ورد العشاء
52 جمل في العقيدة العلوانية
53 شرح الرسلانية

تلاميذ الشيخ علوان رحمه الله:

نذكر بعض منهم :

الشيخ عمر العقيبي ، الشيخ عمر بن سامة ، فتح الله البيلوني ( الذي شرح عقيدة الشيخ علوان في كتاب سماه الفتح النبوي بشرح عقيدة الشيخ علوان الحموي ) ، مصطفى البكري ، الشيخ شكاس  في تدمر ، الشيخ عبدالرحمن الكيزواني  واعظ حلب ، محمود تركماني وولداه محمد أبو الوفا  ومحمد شمس الدين وغيرهم كثير

 

ومن الراجح أنه يوجد الكثير من الكتب والمخطوطات لم يرد ذكرها وربما كانت خفيا منسيا وذكرنا ما وقعت يدنا عليه

الإنتقال للأعلى

Hit Counter

        إن الموقع في قيد التطوير ولكن وجدنا أنه من المفيد أن نضع ولو ملخصا ريثما يتم الإنتهاء من الدراسات القائمة

2004-2007

لايوجد لنا موقع أخر على الفيس بوك أو تويتر أوشابه ما